الشيخ عزيز الله عطاردي
55
مسند الإمام الباقر ( ع )
العالمين : وسّعت عليك في المعيشة وأسبغت عليك النعمة فيعترّ ببابك نبىّ من الأنبياء كريم قد بلغ به حدّ الجهد ، فتعرض أنت وأهلك عنه ، وعندكم من فضول ما أنعمت به عليكم ، ما القليل منه يحييه فلم تعطوه شيئا ولم تصرفوه ، فيسأل غيركم حتى غشى عليه وخرّ من قامته لاصقا بالأرض عامّة ليلته وأنت على فراشك مستبطنا متقلّبا في نعمتي عليك . وكلاكما بعيني ، وعزّتى وجلالي ، لأبتلينّك ببليّة تكون بها حديثا في الغابرين . فانتبه يعقوب مذعورا وفزع إلى محرابه ولزم البكاء والخوف والحزن حتى أصبح فأتاه بنوه يسألونه ذهاب يوسف معهم للرّعى وكان من أعزّهم عليه فقدّر في نفسه أنّ الذي رآه في منامه وتواعده اللّه به إنما يكون فيه ، ولم يكن قدّر أنّ ذلك يكون من بنيه وإنما خاف عليه السباع أن تأكله . ثم ذكر أبو جعفر عليه السّلام قصّة يوسف بطولها إلى آخرها ، فكلّ ما ذكرنا من الأمر في إعطاء السؤال ، فهو من النّدب وليس من الفرض . وإنما الفرض الزكاة . وما بعد ذلك فهو من التقرب إلى اللّه بالخير . ومن السّنة التي لا ينبغي أن يرغب عنها ونوافل الصدقات المرغّب فيها . [ 1 ] . 17 - عنه باسناده عن أبي جعفر محمّد بن علي عليهما السّلام أن سائلا هتف ببابه فقال له : يغنينا اللّه وإيّاك ، فأعاد ، فقال له مثل ذلك ، فألحّ فقال أبو جعفر : إن أردت فغدا إن شاء اللّه ، وكان ذلك يوم الخميس ، ثم قال لمن حضر من أصحابه ، إنّ الصدقة تضاعف يوم الجمعة ، وكان يتصدّق في كلّ يوم جمعة بدينار [ 2 ] . 18 - عنه باسناده عن أبي جعفر محمّد بن علي عليه السّلام أنّه ذكر الصدقة وفضلها وما تدفع من البلاء ، فقال : إنّه كان رجل فيمن كان قبلكم له نعمة واسعة ولم يرزق ولدا ، ثم رزق غلاما في آخر عمره ، فكان من أعزّ الولد عليه . حتى إذا بلغ خطب له
--> [ 1 ] دعائم الاسلام : 2 / 333 . [ 2 ] دعائم الاسلام : 2 / 235 .